الشيخ حسن المصطفوي

45

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

خرقاء ، وشبّه بها الريح في تعسّف مرورها فقيل ريح خرقاء . وخرق الغزال إذا لم يحسن أن يغدو لخرقه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو العمل والتصرّف السوء ، فينطبق على مفاهيم - القطع ، والمزق ، والشقّ ، والطعن ، والفرق ، والثقب ، والتجاوز عن الجريان والعادة والاختلاق - باختلاف الموارد . فيقال خرق الثوب أي شقّها ومزقها وقطعها ، وخرق الأرض أي مشى فيها بنحو المزق والشدّة وعلى خلاف الجريان الطبيعىّ والعادىّ في المشي والطريق ، وهذا المعنى مجاز ومأخوذ من خرق الأرض والتصرّف السماء فيها ، وخرق الغزال إذا حصلت له حالة الوحشة وانقطع جريان حاله وخرج عن الاعتدال ، واخترقت الريح الأرض إذا تجاوزت عن حدّ الجريان الطبيعي ومزق مهبّها ، وهكذا سائر المعاني السابقة للمادّة . * ( حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها ، قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ) * - 18 / 71 - اى عمل فيها تصرّف سوء من الثقب أو القطع أو الشقّ أو الفرق أو غيرها ممّا يوجب الغرق لأهلها . * ( إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ) * - 17 / 37 - اى لن تقدر أن تشقّها وتمزقها وتتصرّف فيها بما يخالف جريانها الطبيعي . * ( وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَه ُ بَنِينَ وَبَناتٍ ) * - 6 / 100 - أي وتصرّفوا تصرّف سوء في البنين والبنات ، واختلقوا له بنين وبنات ، وتجاوزوا عن الجريان الصحيح في أمرهم ، وفرّقوهم عن شأنهم وقطعوهم عن سلسلتهم . وهذه اللطائف هي الَّتى أوجبت اختيار هذه المادّة بالتعبير في مواردها .